الشيخ محمود درياب النجفي

53

نصوص الجرح والتعديل

الاجتهاد والتقليد . وقد جمعت في هذا الفصل من كلماتهم أهمّ العوامل التي ذكروها في تسبّب الاختلاف في الحديث ، وهي : 1 - التقيّة إنّ انحراف الامّة بعد النبي صلى الله عليه وآله عن مسألة الإمامة ، واستيلاء الغاصبين على مصيرها سبّب انحرافهم عن تعاليم الإسلام ، تلك التي أودعها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند أمير المؤمنين عليهم السلام ليقوم بعده بدور المرشد لهذه الامّة إلى الصواب ، ثم من بعده يقوم أولاده المعصومون عليهم السلام بهذا الدور . في هذه الظروف الصعبة استعمل الأئمة عليهم السلام التقيّة ، وذلك حفاظاً على الشريعة ، وإبقاءً على شيعتهم . لقد جاء في باب اختلاف الحديث ، من كتاب فضل العلم من الكافي : « أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليهم السلام قال : سألته عن مسألة ، فأجابني ، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول اللَّه رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان ، فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : يا زرارة إنّ هذا خير لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ، ولكان أقلّ لبقاءنا وبقاءكم . قال : ثم قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا ، وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال : فأجابني بمثل جواب